السيد محمد الصدر

12

حديث حول الكذب

وكذلك : الواقع النفسي مع واقع نفسي آخر ، كالجبن مع الشجاعة أو مع القول أو الفعل أو مع الخارج ، كما سبقت أمثلته . وقد يناقش في تسمية عدم المطابقة بين الواقعين الباطني والظاهري كذبا ، لانعدام الدلالة عندئذ ، والكذب إنما هو من أوصاف الدلالة . قلنا : أولا : إن الكذب ليس مع الدلالة فقط ، بل صادق بلا دلالة كقوله تعالى : ( لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ ) « 1 » . وثانياً : إن الدلالة في الواقع النفسي قد تكون متحققة . فالعلم يدل على المعلوم والخوف يدل على المخوف منه والغضب على الكراهة وهكذا . فإن لم تكن هذه الأمور مطابقة للواقع كانت كذباً ، ويسمى العلم غير المطابق للواقع بالجهل المركب . ويمكن توسيع معنى العلم هنا إلى مطلق للقناعة وللوثوق وللظن الراجح مع عدم المطابقة للواقع الخارجي أو الواقع النفسي . وقد يستشكل على تعريفنا للكذب بأنه عدم التطابق بين أمرين أحدهما ذاتي . في حين إن قوله تعالى : ليس فيه أمر ذاتي بل هو حاصل سواء كان هناك مدرك ( لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ ) أم لا ، وسواء كان هناك ناطق أم لا وسواء كانت دلالة أم لا .

--> ( 1 ) . الواقعة : 56 / 2 .